ابن عجيبة

25

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

ويقول الكوهن أيضا : ( لقد نال ما نال وتكلم على أسرار أهل الكمال ، فأبدى علوما غريبة ، وأسرارا عجيبة ، وأجمعت على ولايته أهل المغرب بأسرها ، ) « 1 » وفي موضع آخر يقول : ( . . أعطى ناطقة أسرار أهل اللّه ، وأدرك مقامات العارفين بربهم حتى عد قطب الزمان ، وأوحد الأوان ، وتكلم بما أبهر عقول الأعيان . . ) « 2 » . شيوخ ابن عجيبة في التصوف : سلك ابن عجيبة الطريق الصوفي على يد رجلين : الأول : الشيخ الدرقاوى « 3 » : وهو ( أبو المعالي العرب بن أحمد الحسنى ) الشهير ( بالدرقاوى ) نسبة إلى جده محمد بن يوسف الملقب بأبى درقة ؛ ( لدرقة كبيرة كانت له يتوقى بها في الحروب ) . وصفه الكوهن ( بقدوة أهل الكمال ومرشد السالكين إلى أعلى المقامات والأحوال ، الإمام الهمام ) ، وحلّاه العسكري ( بالعارف الأكبر ، والقطب الأشهر ) وقال عنه صاحب السلوة : ( كان من العارفين باللّه ، الدالين بأقوالهم وأفعالهم وجميع أحوالهم على الله ، جامعا لمحاسن الشيم والأخلاق ) . وقال عنه الأزهري : ( وكان آية في المعرفة باللّه ) ولد رضى اللّه عنه عام « 1550 ه » بقبيلة بنى زروال بشمال المغرب ، واشتغل بقراءة العلم بفأس ، ثم لقى الشيخ على الجمل وسلك على يديه . أسس الطريقة الدرقاوية الشاذلية ، وتخرج على يديه عدد لا يحصى من الشيوخ ، أرباب التمكين والرسوخ ، قال الشيخ ( ابن سودة المري ) : ما توفى مولانا العربي ، حتى خلف نحوا من الأربعين ألف تلميذ ، كلهم متأهلون للدلالة على الله سبحانه ) . توفى رحمه الله في صفر الخير من عام 1239 ه وله من المؤلفات : - الرسالة ، وتسمى ( بشور الهدية في مذهب الصوفية ) قال عنها ابن إدريس الكتاني : ( رسائله نفعنا الله به من أنفع الرسائل للمريد ، وأدلها على كيفية السلوك والتجريد ، لا يستغنى عن مطالعتها سالك ) . - جواهر القرطاس . - مناقب الشيخ على الجمل . الثاني : الشيخ البوزيدى « 4 » : هو « محمد بن الحبيب أحمد البوزيدي الحسنى » من قبيلة غمارة ، بشمال المغرب ، والتي ينتسب إليها أيضا . أبو الحسن الشاذلي ، التقى بالدرقاوى ، ولازمه مدة ست عشرة سنة ، ويعد البوزيدى أقرب أتباع الدرقاوى إليه . كان رضى اللّه عنه أميا لا يكتب ولا يقرأ ، ومع ذلك أعطاه اللّه ما لا يخطر بالبال من العلوم والأسرار ، وله كتاب « الآداب المرضية في طريق الصوفية » ، يقول الكوهن عن كتابه هذا « من يطلع عليه

--> ( 1 ، 2 ) الحسن الكوهن ، طبقات الشاذلية / 240 . ( 3 ) انظر : في ترجمته ( مخطوط سلوة الأنفاس 1 / 172 اليواقيت الثمينة / 254 مخطوط ، أصحاب الدرقاوى ص 61 ، طبقات الشاذلية / 203 ، الطريقة الشاذلية وأعلامها / 129 ) . ( 4 ) انظر في ترجمته : طبقات الشاذلية للكوهن / 240 ، مخطوط أصحاب الدرقاوى / 125 ، إشكالية إصلاح الفكر الصوفي 1 / 48 .